اعداد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده )
420
ومضات ( مجموعة من مقالات ومحاضرات ووثائق للسيد محمد باقر الصدر )
أن نقف في وجههم ، لكن يجب أن نقف في وجوه أنفسنا . نحن إذا كنّا لا نستطيع أن نقف في وجوه أعدائنا ، على الأقلّ نستطيع أن نقف في وجوه أنفسنا ، أن نقف أمام أطماعنا ، نقف أمام شهواتنا ، نقف أمام رغباتنا غير المحدودة ، غير المؤطّرة بإطار الرسالة وإطار الإسلام . يجب أن نفكّر من الآن وصاعداً ، يعني كلّ ذي عينين شاهد الأحداث يجب أن يعرف أنّ القصّة ليست فقط قصّة الرسالة ، يعني أن يخون الرسالة ، يخون مصالحه الشخصيّة أيضاً على الخطّ الطويل ، قد يتراءى للإنسان أنّه في الشوط القصير ربح المصلحة ويخون الرسالة . ابن عبّاد « 1 » كان يتخيّل أنّ من مصلحته الشخصيّة أن يخون الرسالة ، لكن فيما بعد تكشّف له الموقف . اليوم أمام كلّ واحد منّا صار واضحاً أنّ أيّ انحراف عن خطّ الإسلام في سلوكنا ، في وضعنا ، في أخلاقنا ، في عواطفنا . . . هذا الانحراف ، هذا التكاسل ، هذه النزعة التحطيميّة التحريميّة لأيّ نوع من العمل الصالح في الحوزة ، هذا الذي يؤدّي بنا إلى ما أدّى ، وسوف يؤدّي إلى الدمار حتماً إذا لم يتغيّر الوضع الداخلي في الحوزة . لا يكفي أن يتغيّر الوضع الخارجي ، بل يحتاج الوضع الداخلي إلى التغيير ، تحتاج ضمائرنا إلى تطهير ، تحتاج نفوسنا إلى تطهير ، نحتاج أن نشعر بمسؤوليّتنا اليوم . قد يذنب واحدٌ ذنباً في بيته ، اللَّه يغفر له ، لكن إذا أذنب في بيت اللَّه الحرام يصير ذنبه مضاعفاً . هذا من ناحية المكان .
--> ( 1 ) هكذا وردت العبارة في المحاضرة المدوّنة ، ويُحتمل كونها « ابن عبّاس » ، فيكون قدس سره ناظراً إلى شبهة استيلاء عبد اللَّه بن عبّاس على أموال البصرة ، وكأ نّه قدس سره يتبنّى الرأي القائل بأ نّه أقدم على ذلك ثمّ تاب وأناب ( انظر مثلًا : أعيان الشيعة 1 : 526 )